السيد البجنوردي
173
القواعد الفقهية
ولو كان نزاعهما في قدر العين المستأجرة ، فادعى أحدهما أنه تمام الدار مثلا ، والاخر أنه نصف الدار ، فالظاهر أيضا أن القول قول منكر الزيادة ، لعين ما ذكرنا فيما إذا كان التنازع في أصل الإجارة ، وهو أصالة عدم وقوع العقد على الزيادة . ولافرق في أن تكون الزيادة المدعاة في المنفعة التي يملكها المؤجر للمستأجر - كما إذا ادعى المستأجر أنها سكنى تمام الدار ، والمالك يدعي أنها سكنى نصف الدار مثلا ، أو يدعي زيادة المدة كسنة ، والمالك لا يعترف بأزيد من ستة أشهر مثلا - أو تكون في جانب الأجرة - كما أنه لو ادعى المالك أن الأجرة في السنة مائة وخمسين دينارا ، والمستأجر يدعي أنها مائة دينار - لاتحاد المناط في الجميع ، وهو أصالة عدم الزيادة على ما يعترف الطرف في جميع صور المسألة . وأما القول بأنه في بعض صور المسألة يكون من باب التحالف لوجود دعوى من كل واحد منهما مع إنكار الاخر ، فأحدهما يدعي أن الإجارة وقعت على مائة وخمسين دينارا مثلا وينكر الاخر ، والثاني يدعي وقوعها على مائة مثلا وينكر الاخر ، فتكون دعويان وإنكاران ، فقهرا يكون المورد من موارد التحالف ، فيحلف أحدهما على نفي الزيادة ، والاخر على إثبات الزيادة . وفيه : أن مدعي الزيادة ليس بمنكر كي يكون وظيفته الحلف ، بل هو مدع ووظيفته البينة ، فإذا لم تكن له بينة فيكون الحلف لطرفه على نفي الزيادة ، فليس في البين إلا منكر واحد وهو منكر الزيادة . وليست المسألة من باب التحالف ، لاتفاقهما على مقدار الأقل ، والخلاف والنزاع إنما هو في الزيادة فقط . ومعلوم أن منكر الزيادة قوله مطابق للأصل ، فهو المنكر وعليه اليمين لا على طرفه ، بل على طرفه البينة لا غير . وأما القول بعدم الاتفاق على الأقل بشرط لا ، لان مدعي الزيادة ينكر الوقوع على الأقل بشرط لا ، وهو مباين مع الأكثر .